أحمد بن علي القلقشندي
457
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
* ( لِلْمُتَّقِينَ ) * * ( 1 ) وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ من شيم هذه الدّولة إذا بدأت تعود ، وإذا نظرت تجود ، وإذا قدّمت وليّا لحظته بأعين السّعود . وكان الجناب العالي - أدام اللَّه نعمته - عين القلادة ، وبيت السّيادة ، ومعدن السّعادة ، وأهلا أن يدبّر الأمور ، ويسّد الثّغور ، ونيابة اللَّاذقيّة مجاورة البحور ، وجزيرة العدوّ بينها وبينها نهار فهي في أمرها له قاعدة في النّحور ، وقد رأيناه أهلا أن يصون نحرها ، ويتقلَّد أمرها ، ويحفظ برّها ، ويدفع شرّها . فلذلك رسم بالأمر - أعلى اللَّه تعالى شرفه - أن تفوّض إليه نيابة اللَّاذقية المحروسة ، على عادة من تقدّمه . فليسر إليها سير الشّمس في أبراج شرفها ، وليقبل عليها إقبال الدّرّة على التّرائب بعد مفارقة صدفها ؛ وأوّل ما نأمره [ به ] : إرهاب العدوّ بالعدّة والعديد ، وإظهار المهابة في القريب والبعيد ، وتفقّد الأيزاك ( 2 ) بنفسه من غير اتّكال على سواه كما يفعل البطل الصّنديد ، وليخلع عنه ملابس الوشي ويلبس الحديد ، وليهجر المضاجع ويتّخذ ظهر جواده مستقرّه العتيد ، حتّى ينتشر له صيت بين أهل التّثليث كما انتشر صيته بين أهل التوحيد . وابسط بساط العدل ليطأه الموالي والعبيد ، واحكم بالحقّ فالحقّ مفيد والباطل مبيد ، ومتى تسامع التّجّار بعدلك جاؤوا بالأصناف والمتجر الجديد ، واركن إلى حكم الشّرع الشريف فإنّه يأوي إلى ركن شديد ، واتّق اللَّه تجده أمامك فيما تروم وتريد ، وتمسّك بالسّيرة الحسنة يزدك اللَّه رفعة وأنت أحقّ بالمزيد ، وعقبها نستنجز لك تشريفا شريفا مقرونا بتقليد أعظم من هذا التقليد ؛ والخطَّ الكريم أعلاه حجة به ، إن شاء اللَّه تعالى .
--> ( 1 ) الأعراف / 128 . ( 2 ) الأيزاك : طلائع الجيش . مفردها : يزك . ( مصطلحات صبح الأعشى : 364 ) .